صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
236
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
حيث انتسابها إلى الصورة التي ستحدث بسببها فمزاج النطفة إذا اعتبر بذاته كان كيفية مزاجية وإذا نسب إلى الصورة الحيوانية كان استعدادا لها وكذلك صحن الدار صفه الدار وإذا أضيف في الذهن إلى عدد ما يسعه من الناس كان امكانا له وستسمع في تحقيقة ما هو الحق القراح في فصل القوة والفعل بإذن الله العليم الفعال فصل في بعض احكام الممتنع بالذات واعلم أن العقل كما لا يقدر ان يتعقل حقيقة الواجب بالذات لغاية مجده وعلوه وشده نوريته ووجوبه وفعليته وعدم تناهى عظمته وكبريائه كذلك لا يقدر على أن يتصور الممتنع بالذات بما هو ممتنع بالذات فغاية نقصه ومحوضه بطلانه ولا شيئيته فكما لا ينال ذات القيوم الواجب بالذات لأنه محيط بكل شئ فلا يحاط للعقل فكذلك لا يدرك الممتنع بالذات لفراره عن صقع الوجود والشيئية فلا حظ له من الهوية حتى يشار اليه ويحيط به العقل ويدركه الشعور ويصل اليه الوهم فالحكم بكون شئ ممتنعا بالذات بضرب من البرهان على سبيل العرض والاستتباع كما أن الدليل على وجود الحق المبدع انما يكون بنحو من البيان الشبيه بالبرهان اللمي وكما تحقق ان الواجب بالذات لا يكون واجبا بغيره فكذلك الممتنع بالذات لا يكون ممتنعا بغيره بمثل ذلك البيان وكما لا يكون لشئ واحد وجوبان بذاته وبغيره أو بذاته فقط أو بغيره فقط فلا يكون أيضا لامر واحد امتناعان كذلك فاذن قد استبان ان الموصوف بما بالغير من الوجوب والامتناع ممكن بالذات وما يستلزم الممتنع بالذات فهو ممتنع لا محاله من جهة بها يستلزم الممتنع وان كانت لها جهة أخرى امكانية لكن ليس الاستلزام للممتنع الا من الجهة الامتناعية مثلا كون الجسم غير متناهي